الشيخ فاضل اللنكراني

89

دراسات في الأصول

الأوّل : أنّه لا يمكن الجمع بين هذا التعريف وجعل النزاع في هذا الباب بأنّه هل الاستصحاب حجّة أم ليس بحجّة ؟ فإنّ معناه أنّ إبقاء عمل المكلّف ودوامه على إتيان صلاة الجمعة - مثلا - في عصر الغيبة حجّة أم لا ؟ أو أنّ حكم الشارع ببقاء ما كان حجّة أم لا ؟ أو أنّ حكم العقل بالبقاء هل هو حجّة أم لا ؟ بناء على الاحتمالات المذكورة ، وهذا ممّا لا يصحّ ولا يمكن القول به . فإن كان المأخوذ في عنوان النزاع كلمة الحجّة فلا بدّ من جعل الاستصحاب من الطرق والأمارات ، والبحث بأنّ اليقين الملحوق بالشكّ هل هو حجّة أم لا ؟ كما أنّه على القول بكونه قاعدة لتحفّظ الواقع يصحّ البحث بأنّ احتمال بقاء الشكّ المسبوق باليقين حجّة أم لا ؟ بمعنى أنّه منجّز للواقع على تقدير الإصابة ، ومعذّر على تقدير عدم الإصابة ، فلا مناسبة بين تعريف الاستصحاب بإبقاء ما كان وجعل النزاع في حجّيّته . الثاني : أنّه لا يمكن الجمع بين هذا التعريف وجعل النزاع في باب الاستصحاب من المسائل الاصوليّة ، بمعنى وقوعه في قياس استنباط الأحكام على القول بكون الإبقاء بمعنى جري المكلّف ودوامه على طبق الحالة السابقة ؛ إذ لا بدّ على هذا من تشكيل القياس بأنّ « وجوب صلاة الجمعة مشكوك البقاء ، والمكلّف يعمل ويأتي بصلاة الجمعة في عصر الغيبة ، فصلاة الجمعة واجبة في عصر الغيبة » وما يستفاد من هذا القياس لا يكون حكما شرعيّا . نعم ، على القول بكون الإبقاء حكما شرعيّا يصحّ وقوع الاستصحاب في قياس استنباط الحكم الشرعي ، وتشكيل القياس بأنّ « وجوب صلاة الجمعة مشكوك البقاء ، وحكم الشارع ببقاء ما كان في السابق ، فوجوب صلاة الجمعة